كما جاء في القرآن الكريم نستنتج أن المكونات النفسية لدى الإنسان وهي الأساسية النفس اللوامة، النفس الأمارة بالسوء، والنفس المطمئنة، إلا أن نفس الإنسان تتفاعل مع الحياة والناس والإنسان نفسه من خلال مكونات مكتسبة ومن ذلك وجود الطفل في نفس رجل تجاوز العشرين من عمره وحتى وفاته
إذ نجد وجوداً للطفل من خلال بعض التصرفات والسلوك التي تشير إلى أن الطفل في داخله لا زال فاعلاً، وظاهراً أثره بما يلفت النظر، فحين نجد رجلاً تجاوز الأربعين ويمارس هوايات إن صح التبعير نقول عنها أنها فعلاً هوايات طفولية، والبعض منا يستغربها، وآخرون يشاركونه تلك الهوايات سواء كانت ذات طابع يغلب عليه اللهو، أو عادات لا نجدها إلا في سلوك الطفل الذي متى رأيناه استحسنا ما يفعله.
وعموماً لا أحد منا بقادر على التخلص من الطفل في داخله بالمطلق والفروق هنا نسبية في الاستجابة وما ينتج عنها أو في مظهرها، فاللعب مثلاً بالنسبة للطفل قد يتجسد في آلة تناسب سنه كالعربة الصغيرة وبعض من الدمى، وأمام مشهد كهذا نسر لبهجة الطفل فنهدي له ما يشبه ذلك، حيث يروق له ويفرح بها.
ونفس الباعث يعبر عن نفسه لدى الرجل في ممارسة اللعب ولكن باختلاف الوسيلة والأداة، فالبعض يميل إلى لعب الورقة وبالذات اللعبة المشهورة (البلوت)، وآخرون الشطرنج أو إعادة تركيب المجسدات. القصد أن سلوك الطفل في الرجل ظاهر بشكل أو آخر ولا حرج في ذلك إلا حين تتجاوز بالرجل وعمره إلى عمر الطفل فنفاجأ بأننا فعلاً أمام طفل صغير حتى وإن كان له من الزمن عمر الكبير.ونمط آخر من المكتسب حيث الرجل قد يسكن في داخله نموذج الأب أو الأم أو المدرس، فالبعض منا ظاهر وبين هذا الأثر وإن كان نادراً بمعنى أن مثل هذا النموذج له تواجد نسبي، والمشهد في ذلك نجده حين يتصرف أحدنا وبشكل ندرك معه أنه ليس من طبعه الذي نعرفه به، وذلك حين يغضب مثلاً فنجد أن شخصية أحد الثلاثة تتقمصه دون أن يشعر بذلك وربما أن من حوله من يدرك هذا، والمشهد نفسه أوضح كثيراً حين يعاقب الأب ابنه، فأحياناً يكون العقاب تحت تأثير من يتقمصه ويفرض شخصيته على هذا الأب، فإن اشتد به الغضب لدرجة القسوة على الابن بالضرب مثلاً فربما أن هذا رد فعل مخزون بشكل تلقائي قد لا يحس به الأب لحظتها فيتجسد في سلوك يمارسه مع ابنه كما كان والده يفعل معه، وإن كان أشد أو أقل لكن البذرة وما تثمر بأثرهما فرضت على الوالد في طفولته من أحد الشخصيات السابق ذكرها ونفس المثال، وإن كان معاكساً لما سبق، تسامح ولين وأحياناً بعض من إهمال.وما سبق بكامله ليس من الصفات التي قد نعتبرها سائدة فهي غير موروثة ولكن لها حضوراً يتحقق وفق المؤثر والأثر، أي لابد أن يفعل هذا طرف آخر الابن مثلاً، أو صديق يهوى نفس اللعبة أو الهواية فكلاهما يقوم بدور المحفز للآخر.
وجانب آخر نقول عنه ونردد الأوصاف من حوله، نرى رجلاً ومن خلال سلوك أو أمر يكلف بانجازه فنطلق عليه صفة الذكاء أو الذكاء الحاد، وآخر نطلق عليه العكس، فنصفه بالغباء أو الغباء الشديد.
لايشك أحد أن نسبية الذكاء بين الناس ليست بالتساوي، قد تفترض التشابه ولكن الفروق نؤكدها، أما لغباء فأظن أنها تستخدم مجازاً لمن ذكائه أدنى. ما أقصده أن صفة الغباء كما نرددها اصطلاح وليس صفة حيث لا يوجد أحد من الناس بهذه الصفة، ولكن الجميع أذكياء بفروق ونسب متفاوتة أدناها التي تعودنا أن نطلق عليها الغباء.وهذه الإشارة نتطرق لها بأثر أن استخدامها ربما أن مرجع اللغة ومعاجمها لتفسر الأصل والمعنى، فإن كانت صفة للحظ المقدر للإنسان من الذكاء فإن استخدامها يجب أن لا يكون مشوباً بالإهانة والتعالي، وإن تمكن أحدنا من تجنب الاستخدام لها فهو الأفضل احتراماً لإنسانية من نطلقها عليه، وقد لا نجد حرجاً أن نطلقها بنية الإهانة على من يستحق الإهانة، أو سلوك الجميع يرفضونه، فالأمر الذي نستطيع تحديده والاتفاق عليه أن من بين الناس العاقل، ومن نقول عنه مجنون أو أهبل. وهذا الذي نقول عنه مجنوناً يعاني من إعاقة عقلية ولكن التسمية انتشرت وإن كان هذا ليس المهم، فالجميع يتفق على ذلك ويسهل تحديد الفروق بين العاقل والمعتوه.
فبما أشرنا إليه أصناف لبعض الخلق، وهذا ما قدره من خلقهم، وما يقدره لابد أن يكون لنا منه موقف الإجلال والتعظيم، فهو الحكيم العليم سبحانه وتعالى، أما نحن فالأمل أن نكون عوناً لهم وليس عليهم.