معادلات يستقيم بها التفكير الموضوعي حينما يكون ذا منهج يبتعد عن السلبيات، ويقترب من موضوع التفكير، وقد تزّود بالوسائل التي تتميز بها النتائج، ومن ذلك سعة الأفق الذي به يقتدر الخيال الخلاق على صياغة الإطار
الذي يحتوي الموضوع وأبعاده الإيجابية والسلبية.يلي ذلك الفهم المجرد من كل أثر يغيّب الإحاطة بأصل الموضوع وما هو في دائرته، وبالخيال الخلاق والفهم تتحقق المرحلة الأساس للتفكير الموضوعي.
والتفكير الموضوعي من خلال الأساس يطوّع أسباب التحليل والنتائج التي ترتبط به، أو هي وليدة لعملية التحليل ليتمكن بعد ذلك من اتخاذ القرار المناسب الأقرب إلى موضوع التفكير؛ فتتميز النتائج التي تلي القرار.
وبعد ذلك يتضح الهدف الذي لا نصل إليه إلا حين نفعّل الإرادة التي تأخذنا إليه دون تردد أو تراجع، فالتردد سبب للتراجع، وهذا يحدث حين يتداخل التفكير بلا منهاج يقود خطاه.
وربما أن فقدان الثقة بالنفس، وبعضاً من مركبات النقص يؤثران من خلال دور تتحقق معه الإمكانية والتمكن من القرار اللازم والمناسب ليتم بعد ذلك التوجه وفق القرار والرؤية.
والخيال الخلاق أهم من الفهم وإن كان الفهم وسيلة من وسائل التفكير المنهجي، إلا أن التناسب بين الخيال الخلاق والفهم يحقق حالة من التكامل لكن الفهم يعتمد على معطيات مكتسبة تؤثر على المخزون العقلي، وربما أن حالة من التداخل أو التناقص أكثر وجوداً تلحق بالفهم.
والفهم وليد التعلم أياً كان مصدره ونوعه، والتعلم لا يخلو من التلقين في أحيان كثيرة سواء عن طريق من يَعْلم، أو يُعلّم لشيء محدد، أو من مصادر متعددة يعتمد عليها الإنسان في ممارسة الفهم بما في ذلك الكتاب والجريدة والمجلة، وكل ما هو متاح للقراءة أو المشاهدة أو الاستماع.
بينما الخيال الخلاق دائرته عقل الإنسان مباشرة بوسائل الإبداع التي يتمكن منها العقل بكل ما هو مخزون في الذاكرة، أو من أمام العقل قبل أن يصل إلى الذاكرة كتراكم معرفي، ومن خلال الصورة والتصور المجرد حول الموضوع يتمكن هذا العقل بالخيال الخلاق من الإبداع، أو على الأقل أن يستقيم تفكيره بما يحققه للموضوع من نجاح وتفوق.
كما أن حالة الذكاء والفطنة تشكلان أساساً مهماً ندركه حين ندرك النتائج، والفهم وفق مصادره قد تلونه الأسطورة، وبعض من رؤى يكتسبها الإنسان من الغير قائمة على مفاهيم تفتقر إلى معنى فكري له خلفية تبرر التعامل معه، أو الأخذ به.
ومجالات التفكير المنهجي تأخذ دوراً فعالاً ومهماً في أمور قد تتعلق بالإنسان نفسه، والأهم من ذلك حين يتعلق الأمر بالغير، ويستمر في حالة تصاعدية حتى يصل إلى مصير الأمة وفق مسؤولية الإنسان نحو أمته.
ما سبق يتعلق بالتفكير المنهجي عن مستوى الفرد، وبعض من أهميته حينما يتعلق بالأمة، وفي أمور معينة قد يستخدم هذا الإمكان في حالة يشترك فيها أكثر من فرد حين التشاور، أو التفكير بصوت عالٍ ومشترك.
ومن محاسن هذا أن كل فكرة لفرد تستفزّ قدرة التفكير المنهجي لدى فرد آخر، وبهذا تكون النتائج في معظم الأحيان أقرب إلى الصواب ونرى هذا في مجالس الشورى، وفي الاجتماعات الوزارية، وكذلك بين جمع من القادة العسكريين وهم يخططون لمهماتٍ مصير الأمة معلق بها.
كما نرى ذلك في أي تجمع لأفراد يناقشون موضوعاً محدداً، وعلى هامش هذا الطرح نشير إلى الأهمية البالغة للقراءة؛ فقراءة أي كتاب عبارة عن مؤثر خارج الذات يخلق حالة من الإيحاء يتحول بعد ذلك إلى إيحاء ذاتي يمارسه الإنسان على نفسه، وحتى يتم تفعيله؛ فالتفكير المنهجي هو الحكم حين يتلقى، ولهذا نجد التباين في الأثر لدى عدد محدود مثلا حين يقرأ كل منهم الكتاب نفسه، فأحدهم يأخذ الأمر بالتسليم الشامل وآخر يحاكم ما يقرأ ويحلل ويتأمل، وبعد ذلك يحدد قيمة ما يقرأ وأهميته.
كما أن شؤون الحياة المختلفة تفرض علينا أن نتناول المعقد منها، أو السهل برؤية منهجية، وتفكير موضوعي لنتمكن من تجاوز المصاعب أو حلها.
وجدير بهذا الموضوع أن ينبه إلى حالة قد نعاني منها جميعاً؛ تلك التي مصدرها تراكم التوافه في حياتنا حيث يتعكّر المزاج فلا صفاء للعقل، ولا هدوء للنفس، وحالة كتلك كل ما يصدر معها أقرب للخطأ من الصواب، والإشارة إلى مثل هذا الأمر لا تعني أن هناك حلاً يُطبّق يستفيد منه الجميع في حالة ذاتية اجتماعية وأسرية، ومن خلال العمل أيضاً تتراكم هذه التوافه، وكلٌ أقدر على مواجهتها بطريقته الخاصة، والمهم أن يدرك أنها توافه.
وبشكل عام فإن العقل والتفكير، وما ينتج عن ذلك هو في القمة بالنسبة للإنسان وحياته، فربما أن التوجه بالعقل والفكر على طريق الموضوعية ووفق منهاج أساسه تجربة الإنسان مع العقل والحياة.